الشيخ محمد الجواهري

249

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> الثاني للملك الجديد ، والمفروض عدم شمول إطلاقه له ، لكونه موروداً ومرتفعاً باطلاق دليل النصاب الأوّل ، ولم يؤخذ في موضوع النصاب الأوّل قيد الانفراد في الملك ليقال بعدم صدقه ، بل القيد عدم شمول زكاة نصاب آخر ، وهو محفوظ ، ومعه فلا مانع من شمول إطلاق دليل النصاب المستقل له . وهذا نظير ما إذا كان له ست وعشرون من الإبل من أوّل السنة . ثمّ في أثناء الحول غصب منه عشرون ، ثمّ ردّ إليه بعد مضي الحول ، فإنّه يجب عليه دفع شاة زكاة الخمسة التي كانت تحت تصرّفه تمام الحول ، وهذا بخلاف الشق الأوّل كما هو واضح . والحاصل : فرق بين ملك ست أو خمس من الإبل بعد ملك واحد وعشرين منه المكمِّل للنصاب الثاني ، وبين ملك واحد وثمانين بعد ملك أربعين من الغنم ، من حيث إنّ الثمانين ليس نصاباً مستقلاً منضماً حتّى لو لم يكن مكّملاً ، وهذا بخلاف الخمس من الإبل فإنه نصاب مستقل حتّى منضماً لولا كونه مكمّلاً ، فإذا لم يشمله دليل النصاب الثاني - للورود المتقدم بيانه - لم يكن مانع من التمسك باطلاق دليل النصاب المستقل واثبات حكم القسم الثاني من الأقسام الثلاثة فيه ، بل هو مقتضى الصناعة » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 505 - 506 . أقول : إن أدلة النصاب الأوّل واردة على أدلة النصاب الثاني ورافعة لموضوعه إنما هو لو كان الملك الجديد أثناء الحول مكملاً للنصاب اللاحق لا ملكاً لنصاب مستقل ، كما لو كان مالكاً لعشرين من الإبل وبعد ستة أشهر ملك ستاً اُخرى ، أو كان مالكاً لواحد وعشرين من الإبل فملك بعد ستة أشهر خمساً اُخرى أو ستاً اُخرى ، فإن الملك الجديد هنا أثناء الحول ليس إلاّ مكملاً وليس نصاباً مستقلاً ، لأن شرط النصاب الخامس في الإبل عدم الزيادة على الخمس ، والخامس مأخوذ بشرط لا عن الزيادة على الخمس ، فلا ملك الست بعد ستة أشهر من ملك العشرين ، ولا ملك الخمس بعد ستة أشهر من ملك الواحد والعشرين ، ولا ملك الست بعد ستة أشهر من ملك الواحد والعشرين ، ليس أي منها ملكاً للنصاب المستقل ، وإنّما هي ملك للنصاب المكمل ، فلذا تكون أدلّة النصاب الأوّل فيها حاكمة على أدلة النصاب الثاني - أو واردة بقول المستشكل حفظه الله - ورافعة لموضوعه . وأما الآخرون : فإنما يقولون إن ملك ست بعد ملك العشرين بستة أشهر أو بعد ملك الواحد والعشرين بستة أشهر ، أو ملك خمس بعد الواحد والعشرين بستة أشهر هو ملك لنصاب مستقل ، فلا تكون أدّلة النصاب الأوّل حاكمة على أدّلة النصاب الثاني - أو لا تكون بقول المستشكل واردة على أدّلة النصاب الثاني - فيعمل بكل من النصابين ، إذ لا ورود لأدلة الأوّل منهما على أدّلة الثاني منهما كما هو الحال في الصورة الثانية من المقام الثاني المتقدمة ، حيث قلنا يعمل باطلاق كل من النصابين الأوّل والثاني . فالنزاع كله إنّما هو على أن ملك الست بعد العشرين أو الست بعد الواحد والعشرين أو الخمس بعد الواحد والعشرين ، هل هو ملك لنصاب مستقل أثناء الحول ، أو ملك لنصاب مكمل أثناء الحول . والصحيح : أنه ملك لنصاب مكمل لا مستقل لما عرفت ، فالحكومة حينئذ محكّمة ، ومع كونها محكمة فكيف يقال : « لا مانع من شمول اطلاق دليل النصاب المستقل له ] أي للملك الجديد [ » ؟ ! . نعم ، لو كان مالكاً لعشرين ثمّ بعد ستة أشهر ملك خمساً من الإبل اُخرى فهنا يصح أن يقال : إنه ملك نصاباً مستقلاً ، فلذا لا حكومة لأدلة النصاب الأوّل على أدّلة النصاب الثاني ، فيعطي بدخول الشهر الثاني عشر أربع شياه وبالدخول في الشهر الثامن عشر شاة واحدة .